|
((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ))
تتجلى إردة الله عز وجل في هذه الآية الشريفة بإظهار الدين الإسلامي وغلبته على باقي الأديان فهو الدين الحق الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله) من قبل الله تعالى ومن لوازم الخاتمية والاظهار الذي نصت عليه الآية الكريمة اعلاه ان يبسط الإسلام سيطرته على جميع المعمورة ويكون الدين الوحيد الذي يعبد في شرق الارض وغربها مع ان مصداق هذه الآية لم يتحقق حتى في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالديانة اليهودية والمسيحية وغيرهما كانا لهما أتباع في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلابد من ان يأتي زمان في المستقبل يبسط الإسلام سيطرته على جميع المعمورة وقد نصت الرواية الشريفة عن أهل البيت (عليهم السلام) بأن هذا العصر يتعلق بعصر الإمام المهدي (عليه السلام) وظهوره.
ففي كتاب مجمع البيان ــ مورد تفسير الآية ــ عن عبابة أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدين كله)).
أظهر ذلك بعد؟
قالوا: نعم.
قال (عليه السلام) كلا، فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلاّ وينادي فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله بكرة وعشياً.
وفي تفسير البرهان، فلا، والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلاّ ونودي فيها بشهادة أن لا اله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله بكرة وعشياً.
وفي تفسير البرهان ــ أيضاً ــ عن إبن عباس في قوله عز وجل: ((لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلاّ صار إلى الإسلام، حتى تأمن الشاة والذئب، والبقرة والاسد، والانسان والحية، حتى لا تقرض فارة جراباً، وحتى توضع الجزية ويُكسر الصليب ويقتل الخنزير، وهو قوله تعالى: ((لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)). وذلك يكون عند قيام القائم (عج).
وروى المجلسي (رحمه الله) في كتابه بحار الأنوار: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ))
فقال (عليه السلام): والله ما نزل تأويلها بعد.
قلت: جعلت فداك ومتى ينزل؟ قال: حتى يقوم القائم إن شاء الله، فاذا خرج القائم لم يبق مشرك.... إلى آخر الزمان.
و روى الحافظ القندوزي في ينابيع المودة عن الصادق (ع) قال : والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي (عج) ، فاذا خرج القائم لم يبق مشرك إلا كره خروجه ، ولا يبقى كافر إلا قتل).
|